نصوص لفريق تخاطر فلسفي

فريق الكاتبة
رزان وسيم
تحرير
سفانة عبدالله 


لستُ غريقَ ماء، لكنّي غريقٌ في بحرٍ لُجّي يغشاهُ موجٌ من فوقهِ ألفُ سحابٍ من همٍّ ينفي الرُقاد..
تعللتُ بثيابي لكي لا يُدرِكوا مأساتي وعينايَ تنظرُ إلى ما وراءِ السماء؛ لأصل بأقلِّ الخسائر إليها وأُجاري الغمامَ بصفائهِ.. 
لم ولن أبكي! 
قالوها بألسنتهِم وجُبلتُ على تصديقها لكن الدمعَ أختلطَ مع مياهِ غرقي الأخير.. 
وجهٌ شاحب ويديانِ ترتجف، لعلهُ الصقيعُ بدأ يدب في أوصالي.. 
أحاولُ التمسكَ بالرمقِ الأخير لأقول للعالمِ: كُنتم ترون غرقي في حُمرةِ وبرودةِ أطرافي وتتسائلون لمَ هكذا أنت؟ 
فوصلتُ إلى اليوم الذي أُثبت لكم فيه أني غريقٌ في الحقيقةِ منذُ زمن لكنكم لم تعلمونَ ماذا تفعلون وأنا أمام أعينكم أغوصُ بشعور أن أحدكم سينقذني، لكن التمسك بأملٍ من البشر كذبةٌ لا إثبات لها إلا برؤيتكَ ميتًا غريقًا أمامهم. 
-هديل الكمالي.


مدججٌ بالكثيرِ من الأسى، غارقٌ في خيالاتٍ مُبهمة، لم أعد أظهر ردة فعل إزاء كل ما يجول من حولي، غارقٌ وتائه في دهاليز هذا الجسد الذي نهش وقضم أطراف عُمري، بتُ كجثةٍ تنتظر أن يشيعها أحد، كل شيءٍ من حولي باهت، فقدت الرغبة في كل شيء، ما عاد شيء يُبهرني، وحيدٌ وكأني ضعتُ في عالمٍ نائي لا يعجُ بأحدٍ غيري..
ألقيت بجسدي الرث في حوضِ الماء؛ علّي أعودُ إلى رشدي، علي أنسى كل ما مررت به من خيبات، لكن هيهات لي أن أنسى، يمرُ أمامي شريط عُمري وأنا أحدقُ في فجوةِ اللانهاية..
هل أستحق أنا كل هذهِ الآلام التي جعلتي أبدو في الستين من عُمري؟ 
تلك الهالات التي تحت مقلتي هي بصماتُ  ذلك الليل الذي أصبح جزءًا مني..
هل بهذه البساطة هنتُ عليهم، وهل كان وجودي بهذه الفضاعة؟
أهذي بهذه التساؤلات في الفراغ لا أحد يسمعني سواي أنا وتلك الجدران التي حفظت معاناتي، 
وهأنذا وحدي أعود من جديد، أغرق في سرادبِ هذا العمر الذي الذي أنهكني من الآلام.
-أسماء سامي.


أنا ذلك الغريق، غريقٌ بأفكاري وحياتي وهمومي.. 
مُنذ صغري وأنا أبحر ولم أجد راحة لقلبي ولا لعقلي، تأملت قليلاً إني أنازع ولم أنجو للبرِ ولم 
أغرق إلى أسفلِ البحر.. 
تعبتُ من تخبطاتِ الحياة، دوماً ما كنت أتخبط بين أمواجها.. 
لم أرسوا على برٍ حتى وأنا بقمة هدوئي الخارجي، كنتُ دوماً ما أغرق بأفكاري ومخيلاتي وقلقي، لم أستطع النجاة أبداً حتى وإن نجوت من الغرق، ظل مشهد البحر عالقاً في ذهني..  
داخلي يحترقُ بحق، وظننت لو جزء من الماء سيقلل حريق قلبي، حتى وإن كنت في الماء بإرادتي، لم أنجو لا من الغرق ولا من الحريق، لقد تعبت ويأست أرجو الراحة قليلاً..
آه كم أتمنى أن يخف عني قليلاً حريق قلبي أو إبحار أفكاري، أو تهدئة مخيلتي، لم أعد أستطع أن أتحمل أكثر أريد النجاة والنجاة فقط. 
-شهد خالد.


مثخنن بالوجعِ، مدججٌ باليأس، مرهق من أمواج الخذلان المتتالية، متعبٌ للحد الذي لاحد له، أشعر أن روحي تنساب مني ببطئ محفوفٍ بالألم، يتقد قلبي بنيرانٍ هائجة من الوجع، أستلقي هنا دون حراك، وجل ما أرجوه أن تكف أعضائي عن العبث، أن تهدأ تلك الحرب في داخلي، لكن صقيع الوحدة أقوى من أن يمحوه صقيع الماء حولي.. 
أتعلمون شيئاً؟ لقد تمكن اليأس مني، حتى هذه اللحظة كنت أعيش على مخزون أملٍ ضئيل أوصلني إلى هنا، وتلاشى كالسراب، أشعر أني قاب قوسين من الهلاك، أنا فارغٌ تمامًا إلا من وجع قاتل، وفكرٍ مشتت، وأحاسيس تجعلني جثةً تحدق دون هدف، ودون حراك. 
-سراب أحمد.


ها أنا وسط بلايين البلايين من  قطراتِ الماء المتدفق اللانهائي كمشاعري وأفكاري التي لم تعرف أبداً معنى النهاية ! 
لا أعلم كيف ولماذا أقدمت على هذا لكن شيء في روحي كان يتألم بيأس طالباً الرحمة، فقد أقسم لي بشعوره المؤلم بالتعب، صارحني بشدةِ انكساره ويأسه، فقد كان نقياً لطيفاً كطفلٍ يمسك زهرة، لم يحتمل حقيقة أن الزهرة تلك تُداس بالأقدام تُمزق وتُطحن لتصبح سائلاً في علبه زجاجية باهضة خانقة يحتكرها بعض نتني القلوب. 
شعرت بالماء البارد يحوي ويتسرب في كل خلايا جسدي كأنه الحضن الأول والأخير الدافئ في حياتي، ذرفت دموع الصمت فاختلطت بماءِ الغرق الأخير؛ نعم هو الأخير فلطالما أعتدت الغرق. 
-سماء محمد.


لي عينان من زُجاجٍ كُلما لُحتِ في الآفاقِ خُدِشت معالمها، وأُذنان من طينٍ كُلما سمعتُ اسمكِ صُدفةً تهاوت على أعقابِها، وشفتان من وردٍ تُساقِطُ بتلاتُها إن ندهتُ عليكِ ثُم لا أراكِ تُقبلين وفي ثغركِ البهي لحنٌ شجي، لي أنامل من خشبٍ تشتعلُ حنيناً إن لمحتُ بطرفِها القلمُ، لي أعصاب تصرُخ إعتراضاً إن فكرتُ أن أنساكِ وأمضِ، لي قلبٌ لا أملِكُ منه إلا هواكِ وأنتِ في وادٍ وقلبي وهواهُ لكِ في وادِ.. 
أنا الغريقُ الذي اخترتُ الغرق بماءِ عشقهِ، وتهاوت أضلاعُه في حوضٍ مِن الألمِ.
أنا يا مُعذبتي سجينُ خوفٍ، سجينُ جُرحٍ، سجينُ حُزنٍ وآهاتِ..
أنا الذي ارتضيتُ الغرق في حُبكِ على الحياةِ في بُعدكِ.. 
أنا يا قاتلتي غريقٌ يرتجي منكِ قشة حُبٍ وأعلمُ أني أموتُ ولن أجنِ من حُبِك الذي حلمتُ إلا الحُلُمَ..
أنا الكئيبُ أمضي إلى الموتِ بكُلِ وقارٍ، بكُلِ حُزن..
وغداً عندما يُشاعُ في الأخبارِ" وجدوهُ في حوضٍ يطفو على رقعةِ الماءِ" لا تقولي ماتَ مُنتحراً، بل انظُري إلى الأعلى حيثُ كُنتُ أنظر ولسوف ترى عيناكِ عيناكِ في لوحةٍ دُريةٍ نقشتُها بأناملي وعلقتُها فوق الثرى؛ لأموتَ في سلامٍ وعيناي عيناكِ آخرُ من ترى.
لذا قولي: مات مُنتشياً، فلقد مات وعيناه آخر من رأت عيناي.
-أسماء يوسف العفيفي.


أهلكتني الحياة فوليت هاربًا منها لبحري الصغير، لتختلط أدمعي بموجاتهِ التي أواري بها فضيحة عيني؛ خوفًا من أن يسخر أولئك حين يروا كهلًا يبكي كطفلٍ وليد.. 
أهلكتني الحياة فلم أجد مأوى ولا ملجأ ولا مخبأ، لا حضن لا أمن ولا وطن، لا مفر لا مقر ولا بشر، لا نهاية لا بداية ولا رواية تعبر عمّا يحدث بداخل بقايا جسدي.. 
حتى غدا جسدي كقريةٍ هالكة مثل السراب، كليالِ الدجى ظلماء باردة كالجليد. 
-أسماء يوسف.


- ألصقوا تُهمَة الإنتحار بي ! 
بعدما صرتُ ضحية القتل الأولىٰ، لوطنٍ يَفتقِرُ لأدنىٰ مَقومات الحياة !
يقولون ماتَ غرقاً ! بل متُّ مُنتحِراً علىٰ حدّ قولكم ..
سأصفّقُ لكُم، لا تقلقوا، ما زالَ بإمكان روحي أنْ تراكم !
-يَمان السامعي.


سنينُ الهم تجعلني أتألم، ونار الحُزن تحرقني، هلوساتي بالانتهاء تجرني نحو الممات، مرهقٌ من تمزيق الوقت لي، أعمالي شاقة، ومشاعري قاصية، غارق بآلامي، أسبح بعالمِ الوهم من قاعٍ إلى قاعٍ آخر، أدندن دائماً على إيقاع الموت وأفكاري عبارة عن زمجرة العود..
تُصيبني مزاجيتي لكل شيءٍ غير مألوف، شيء بعيد عن الحياة خالٍ منها، لقد كانت كل خيباتِ قلبي تروضني على الاعتياد وأنا وروحي لا نعتاد، أسقط بكل مرةٍ ولا أجد من يكترث لأمري، أدرك أنني بين مياه الموت وأدرك أن ليس هناك أحد ليبكي جثماني أو يشتاق لذكرياتي، يأخد التفكير مني الكثير، يسلبُ عافية عمري وتألق مميزاتي، تبعثرني نبضات قلبي الخافتة التي تهمس لي بكل انتفاض تهاجمني الصراعات إلى أن أشعر بأن عظام صدري تهتز وترتعد، كل أوردتي تنازعني وأتصالح مع نفسي بهدوءٍ وأنا كلي يهيج، حسبي ربي على كل الآلام التي أرهقتني، حسبي لشتات عمري المُبكر حسبي الله. 
-ريهام أحمد.


"غارقٌ بأدمعي"
قد يُصاب المرء بداء التفكير الحاد يجرهُ رويدًا رويدًا إلى عالم الديجور؛ لتُعلن الدموع لحظة سيلانها ويسكن الليل تحت عينيه، تجعلهُ يُصاب ببرودةٍ تسري بأطرافه بينما قلبهُ يشتعل كما لو أنهُ بركان يهدد بالإنفجار والإحتراق، فيطفئه..
وكما يقول الكاتب الهندي نيتا براكش:
"أبرد مكان في العالم، قلب شخص لم يعد يشعر به".
-جوهرة الزبيري.


بعد روتينٍ ممل أعود لأجد روحاً بائسة، ودموعٌ تزاحم قلبي فتفيض من عينيّ، بين الكثير من البشرِ أبقى وحيداً، فقط في حُزني، ويالها من لحظةٍ مليئةٍ بالخيبة، تُشارك الجميع ضحكتك وتخفي دموعك لوحدتك، بين حنايا فؤادك بؤسٌ عظيم، تقاوم طوال الوقت لتبدو ثابتاً وتعود لتنهار في زوايا روحك، بعيداً عن كل البشر فلا خير فيهم. 
-إسراء عبد الرحيم.


هل آن للزمان أن يصفعنا ويعطينا هذه اللكمة القوية التي أنهض بعدها مكسور الخاطر قبل الجسد ! الزمان علمنا وما زال يعلمنا الكثير، كل يومٍ درس، كل يومٍ صفعة تنتشلنا من عمق الخيال، كل يومٍ ألم وحُزن، نجد فيه أننا أصبحنا لعبة بين يدي الزمان، تارة يكسرنا وتارة يصلح هذا الكسر.. 
هل نلوم الزمان ؟ أم نلوم أنفسنا التي لم نفهم أنها من كسرتنا أم الزمان فعل هذا؟ 
يا لغبائنا نلوم الحياة نلوم اللحظات والدقائق والساعات لكن لا نعلم أن السبب هو النفس الأمارة بالسوء التي أبكتنا وأحزنتنا وجعلتنا نحُزن بدون سبب، نموت في اليوم ألف مرة وحقيقة نحن نقتل أنفسنا تدريجياً تحت مسمى الزمن فعل هذا.. 
سأنهض حتماً لكن كُل الأسباب توحي بعكس ذلك. 
-أميمة الفقيه.


"موتٌ عَلى قيدِ الحياة"
 مُكبلٌ بِذكرىٰ مَضت، غَريقٌ وسَّطَ حُزنٍ يُذهبُ ملامِحي، عيّنايَ مُصوبة نحو لا شيءٍ فقطّ سرابٌ حَولي، أدمُعٌ إستنزَفت عينايّ، ظلامٌ استحلها، بؤسٌ يُحيطُ بِها، لا داعيِ للحياةِ إني مَيّت؛ جَسدٌ من غيرِ قوة، يتوقُ للرحيِل لَكن الروحُ أبتّ، مُتمسكة بالجَسدِ عَلّها تُحيِيه، لا داعِي فقد ماتَ وانتهى دَعيه. 
-سلوىٰ الخُليدي.


أشعرُ بالحزنِ العميق،
وكأنهُ كامن في داخلي ألم عريق،
استكمل وحدي الطريق،
بلا هدف، بلا شريك وبلا رفيق،
وأصبح أنا والحُزن والندم فريق،
وأجد وجهي بين الدموع غريق،
ويتحول الأمل الباقى إلى بريق.
-أفنان صالح.


وهمٌ أم سراب !
تجوبُ الطرقاتَ محتاراً لا تعلم متى بدأ ولا إلى أين المسير والوجهة ولا متى سينتهي وهل تستطيع العودة أم البقاء غريق ؟
 فقط تسير .. لذعةٌ أم كدمةٌ أصابت قلبك وتغلغلت في أحشائك، والآن تواصل الزحف في أوردتك، جزءٌ منك في قاع البحر والآخر في حُبك المنسي.. 
أريد أن ألمس شعورك بشعري، ونبضك بوردة، وعينك بضحكة، وخدك بدمعة، وشعرك بثلجة.
 لا بأس عليه فالحُب يذهب العقل !
-سارة الهندي.


يبدو أنهُ قد رفعَ الراية البيضاء واستسلم لحزنِه، نعم إنهُ غريقُ أحزانِه وهمومه، عيناهُ تائهتان يحوطُ عليهما سيل مِن الدموع، قد حُفر حولهما سوادُ الليل، ويبدو أن مَا حولهُ هي هموم الحياة، قد تراكمت حتى أصبح يغوصُ ويغرقُ بِها، يكادُ يموتُ ويختنقُ منها، ولكنهُ هادئ جداً ينظرُ ويتأمل بشتاتٍ وكأنهُ يقول: لم أعد أتحملُ كُل هذا العناء؛ فالحمل قد فاقَ تحملي وسأمتُ من كل ما ترميه عليّ الحياة وعثراتُها.
-هاجر خضر.


يبكي بُكاء مخذول حرموه أكثر مما حرمتهُ الحياة، يبكي بكاءً صامتاً كي لا يسمعه أحد؛ لأنهم لن يفهموه إن علا ذلك الصوت.. 
بكاؤه ذاك جعل الموت يقترب منه رويداً رويداً ليجد نفسه على حافةِ الإنتحار. 
-منتهى عقلان.


قد نتبلد لفرط ما شعرنا، وقد ننسى لفرط ما تذكرنا، وقد نتعافى لفرط ما تألمنا،  
وقد نضحك لفرط ما بكينا، 
وقد نكره لفرط ما أحببنا، 
حياة التبلُد تأتي بعد الإفراط في كل شيء.  
-عائشة الحمودي.


هل تعرفون من أنا؟
أنا الغريق في أوجاعي وأدمعي وأحزاني..
أنا اليائس..   
أنا البائس الغريق في منفى الذكريات..
أنا من فقدت رونقي في محاولاتِ رهان خاسر..
أنا من فقد آخر ورقته الرابحة في طريق مجهول.. 
أنا الضائع في متاهاتِ الحياة..
أنا من سُرِق منه الشغف في آخر مرحلة..
أنا من بلل الحنين ملامحي..
أنا الخاسر، أنا المخدوع، أنا الغريق، أنا المجني عليه وأنا الجاني..
أنا الجاني بأوهامي وتكذيبي..
أنا الغريق المدجج بالكرامة، 
وأنا الغريق في مسرح الحقيقة.
 -غفران سيف.


تثاقلت أرواحنا في الحياة..
وطفت أجسادنا في المياه..

بعد يومٍ طويل وشاق مليء بالمصاعب والعقبات، أعود لأخفي نفسي بين قطرات المياة الفاترة لأستريح من ضجيج الحياة..بعد أن بدا كل التعب وآثار اﻹرهاق على وجهي وعيني. 
-ريهام الفقيه.


تُفنى المدامعُ مِنا ظنًا أنها لن تحجُب الرؤَية مجددًا، ولكن التيه فِي الظلام وفِي غياهب الدُجى، آثار الآمال الخَائبة، وضربَ الزمان فينا لم تُفنى ولن تكون منفى وإبصار التشوه بكل شيء هنا، الوَرّد بث عطوره ولكن الشوك انغرس فِي الكف قبل استنشاق العبق، والليل ما عاد رفيقًا مخلصًا به أُنس، وإنما رفيق لشريط الذكرى المشوشة والغير المُحبَة للروح، وهذه أصلابنا بها القوة ولكن ماذا عن الهشاشة داخلها لا دواء دائم لها، مجرد مِواقيت علاجية ستموت بعد ثانية وماتت، الآن تساؤل لكل من وَد العُبور للأنا، أيُّ نعيمٍ على حجرٍ غارق فِي بركان وفوقه يتصببُ رمادُ مُبلل؟ 
أجيبني بقدرٍ يرضيني أكثر ما يُبهرني بك؟                             
-حالية خالد.


12:00m
كانون الأول عام 2009م.. 

في الليلةِ الأخيرة من شهر كانون الأول:
أكتب هذه الرسالة الأخيرة لعل الذي سوف يقرأها يتفهم ماذا سأفعله:
أتمنىٰ لو سمح لي الوقت والأيام بالهرُوب، تطاردنِي الذكريات كمتهمٍ لا ذنب له بجرِيمةٍ لم يكن هو مُرتكبها.. 
في نهاية كل ليلة أعود إلى بيتِي الهادئ الذي لا حركة تسكنهُ؛ بعد أن فقدت زوجتِي وأولادي في ذلك اليوم الذي كان أشبه بالطامة بالنسبة لي، بعد أن أتصلت بي الشرطة وأخبرتني بأن يجب أن أستلم جثث عائلتي بعد حادثٍ مدمي أثر أرتطَام شاحنة بسيارة زوجتي..

لم أنوح لأني رجل ولم أصرخ لأني رجل، لكنني تجرعت حبيبات الأدوية المضادة للإكتئاب؛ لأنها ستشفي ألم قلبِي مثلما تفوه الطبيب المعتوه..
كتمت ذلك الشعُور بين ثنايا قلبِي، وأوهمت من حولي بأني بخير، أطلقت عنان قهقهاتي عندما يرمي صديقي نكاته، رقصت على حفلة زواج صديقي الآخر، وعندما أذهب إلىٰ فراشي أبحث عن أدويتي..
أختفوا أصدقائي بسبب ضجرهم لأنني حزين، وفُصلت عن عملِي لأنني أزعج المدير بسبب تقصيري وشكلي المُهمل..
أبتعدت عن من كان قربهم جنة بالنسبة إلي، صار يُهمس باسمي في المجَالس، قامُوا بنعتِي بالمجنُون، تبرأ الحُب مني لأني قطعت الأمل بحُب أشخاص آخرون غير الذين أتخدوا لقلبي مستراح.. 
لن أكذب وأتحدث بأني لم أنسىٰ طريق منزلي، فوالله أنني كنت بحالة يرثىٰ لها 
وها أنا أقف أمام صورة زوجتي وأبنائي، نعم صرخت وبكيت بحرقةِ كل السنين التي لم أبكِ بها، تشاجرت مع الأماكن بمنزلي التي جمعتني بهم، كيف لها بأن تكون خائنه وتركتنا نفترق.. 
قُلت بقرارة ذاتي ولمَ لا، ينقصهم أنا لمَ لا أذهب إليهم وأشفِ غليل قلبِي، أنهم لم يقوموا بتوديعي في ذلك اليوم المشؤوم، يبدو أنهم ينتظرونني.. ضحكت حتى بكيت..
ثم ذهبت إلىٰ غرفتي رأيت كل الأدوية أخذتها كلها..
يجب علي الإستحمام الآن لأرخي جسدي من تعب الأيام..
فتحت صنبور المياه وأنسابت، شربت كل الأدوية وتمددت لعلي ألقىٰ الراحة بعد ذلك.
-يمنى جلال.


تعليقات