جثمان الرجولة للكاتبة اليمنية نجمة الحاج

 

النص للكاتبة: نجمة الحاج 
إشراف: سفانة عبدالله 

|جثمان الرجولة!! 

شيّخٌوخة القلم، وعكازة من حِبر، وإنحناء ورقة ، 
شيخ هاربٌ من الدنيا لِينتصر بكوخٍ مُدّ بصرهُ ببصرهُ، وعلى يده ألفٌ واربعمائة وتسعٌة وعشرون تأريخ، وواحد وعشرون جنازة لم تُشيّع، وواحدٌ منهم يقف على الجثمان يتولّى امور العزاء ، على حافة المقبرة ، تناديه التراب ولكنهُ يتسلّل هاربٌ، ملقيّ بنفسهِ دون علم الى زنزانة ، فيتهمهُ السجان بسرقةِ القفل تارةً ، وتارة أخرى يُنازع بين يدي الشيخ هذا، فينظر إليه بإجتحاظ عيناهُ الغويرتان ، وشعره الأبيض، ثم يتذكر دون نسيان، أن الذي على يده هو الحادي والعشرون الذي أنقذه غصنٌ من الموت، وأنه من واجب شيخ عليم أن يُعازيه، ولكن الصدق في الشيخوخة شيء متطلب،  فيحارب الصدق والواجب، وتموت من إثر هذا الكلمات، فتتبلّل شعرات لحيتهِ ويقتلهُ نسيمٌ منذٌ ألف حاضرٍ مات! 
يرثي السنون وتبكي معهُ القرون، ويشيّعُهُ العشرون الذين لم يُقبروا بترابَ التأريخ، فيَلّمّ فتاتات الورق ويعطرهُا على ماتبقى من سراب القرن، ثم
يُداهم الذي أمامهُ ، وبصوتٍ لا يُعلى عليه، وكأنه أستمد من التأريخ قوتهُ الشبابية، وصوتها الحق الجهوري ، وقلبهُ المتأزم ، فيصرخ صرخة الواجب فيقول!:
عُظِم أجر زمنٍ شبابهُ متخذين قُدى من رذاذبشرية!
عُظِمَ أجر تأريخ قتيل، قتلتموهُ وقبرتموهُ بمعازف السوط الرذيء!
عُظِمَ أجر الإسلام حين مات قهراً بجيلٍ يُقدّس أخذانٍ وشبه بقية.
ثم تنخرس منه الكلمات التي شائت بلاغتها على لسانه، فيتبلّد كبده ، وتندمل الأيام بعار ابنائها ، وتقتل الرجولة بسيف ذوي الحاجة إليها.
ويتسممون بوادٍ غير ذي ثمرٍ ولا تُربة ويحاوطون بساتينهم الجرداء برقيّ الحنظلِ وإن الحنظل عند الجوع سيؤكل ، وان هذا الرقي بإثمهم ما هو إلا إنحطاط.
عارٌ على أشباه قومٍ متخذين من الرُدى قُدى.

 أولم يتزوّدوا ممن خير زادهم التأريخ!
أولم يتفقّهوا عن الذي قاد معركة بدرٍ بثلاث مائة  ضد ألفٍ كافرٍ برغم عدةٍ وعتاد، وتنتهي المعركة بإنتصار المسلمين وسحق الكفار.
أم عن أحدٍ وقائدها العظيم الأعظمُ؛ بسبعمائة والعدو بثلاثة ألفٍ ، وينصرهم عزيزٌ مقتدر.
والعشرات من المعارك ، التي لاتكفي سبعة أبحرٍ من الحِبر لأصف قائدها ، والإنتصار المزلزل رغم قلّة العدة ، وإضطراب الجوع ، وحصارٍ خانق ، ويقابله الإيمان الذي فاق حدود سبع سماوات ، وأيُ حَدٍ ذا الذي يُقارن نفسهُ بالعظيم الذي بُعِثَ رحمةً للعالمين ،!
ويأتي السؤال المزلزل:
 أبغيرهِ يُقتدى!!!؟؟؟؟؟

أولمّ تُضيَ قلوبهم لمعةَ سيفَ سيفُ الله المسلول ، حتى تُقتل الجهل بداخلهم، 
ياخالداً ،ياقائدا لم يُهزم في معركةٍ قط ، إننا لفي حرب وسيفك إنتصار ،آلا ليت لنا من وميضهُ الكريم.
 أتزوغُ أعينهم عن غير هذا؟ حقاً إنا لفيّ ظلالٍ قديم.
أولم يَطيبَ لهم نومة الفاروق وقوتهُ ، ورقةُحرب ثانيّ أثنين وسلطتهُ العظمى ، وشجاعة عثمانٍ وجودهُ ، ووحواري الرسول ونبلهُ ، والبانيّ الفاتح الوقاص ، وأمين أُمةٍ ومحرِرَ الشام ، وعوفٍ ودنانيرهُ المعظّمةُ ببدرٍ ، وعاشراً ، آلا فلّتلمّنا دعوة مُستجابة ببركةِ سعيد !!

أولم ، يقرأون شجاعةٍ طليقةُ الأحرف ، أحرف هارون الرشيد الى كلب الروم نقفور قائلاً : 
"ردّ أمير المؤمنين ستراه يا أبن الكافرة " ورأهُ الى أن نَزفتْ النجاسة من مقُلتاه !!
أولم يسمعون صرخةٍ "وامعتصماه" 
أم رأوا الخزيء والدناةُ على عمورية حين نفختهم ماتبقى خلف جودهِ السبعون ألف ،بدايتهُ عند معتصمٍ ونهايتُه عند كلب الروم ، فقط بصرخةٍثائرة!!

ألم تتحرك الجياشة بكم ، ام أننا بحاجة سبعون ألفٍ أخر ، ولكن نَعجزُ المعتصم!!
 
مات قلميّ قبل أن يُكملّ ما بدأوا به قبل آلاف السنون ، إنحنت شامخاتهُ هَرماً ،وشابت المحبرة ،لهول ماصنعَ شبابنا، جفّت دمائهم الرمادية ،أم إمتزجت بزخة من رذاذاتٍ مسمومة!!؟

يتشبهون ب "بيجي" و" توباك" و دريء" والكثير ممن تستحقرهم علامة التنصيص!!! 
وتأبى الأبجدية ان تُهان بإثرِهم ،!
ويصرخ التُراب قتيلٌ ، لايضمُ بجوفه غيرُ إنسان، رغم إن إكرام الميت دفنهُ!!
ولكن كيف نكرمُ الرجولة بقبرٍ؟!.

_نجمة الحاج


تعليقات