عتاب صديقي للكاتبة اليمنية سفانه الشجاع

 

النص للكاتبة: سفانة الشجاع 
إشراف: سفانة عبدالله 

عتاب صديقي !
أخذت مصحفا لي قديماً ..
 أوراقه بدأت تترهل ..
 حدقت فيه طويلاً .. فعاد لي ذكريات .. دفنتها أمواتج الحياة ... 
وشتتها أعاصيير الأيام ..
لقد كانت حياتي فيها مفعمة بالهمة ...
وأيامي مشبعة بالمنافسة ...
ودقائق عمري يغمرها الشغف ....
انهمرت تلك الدموع على خدي الحزين ...
فجاء ذلك السؤال كالسهم الطائش لينغرس في صميم فؤادي...
لقد قطع دلك التفكير ...
 وأوقف تلك الدموع ....
  فذلك الصوت لامس مسامعي  يملأه الحزن ....
 لماذا هجرتيني؟!  فقلت له ماذا ...
 أنا لم اهجرك أيا صديقي!!!
 ولكن تركتك لترتاح لأن أوراقك ستتقطع إذا استمريت في حملك ...

 فقال لقد كنت صديقك ...
 ولقد عشت معك ردحاً من الزمن في سعادة ...
 لقد كنت أسمع دعائك ... 
وأرى دموعك ....
 لقد كنت أشعر بتعبك وأنت تسهري معي ليالي طويلة ...
 لقد كنت أرأف لحالك وأنت تتألمي من تشحب صوتك... 
وتغير نبرة كلامك ...
 بسبب   الساعات طويلة التي كنت تتغني بأحرفي ...
 وترتلي آياتي ...
وتستمتعي بقراءتي 
رفيقتي...... 
لماذا هجرانك لي طاااااال ....
 ولماذا همتك العالية انكمشت ....
 لماذا حبك العميق لرفيقك تسرب ... 
لماذا هان عليك تركي... وجفت دموع حسرتك ؛ وندمك ..

لماذا صديقتي .... 
هل سأمتي صحبتي.... 
وهل مللتي الجلوس معي ...
 هل أرهقك كبر حجمي ...
 واتعبك النظر في صفحاتي ...
 هل يرضيك أن يعلوني غبار السنون ...
 وتمزق أوراقي ...
 دابة الأيام ... 
صديقتي هلا عدتي لي ... 
فأنا أحن لأيامك ...
 وأشتاق لصوتك ...
 وأتمنا المكوث معك وقت أطول ... 
لا تركضي خلف سراب خداع ...
 فيخطفك أجلك وأنت بعيدة عني ...
 رفيقتي ...
 لا أريد أن أقف ضدك في ذلك اليوم ...
 لا أريد أن أكن سبب في تعذيبك ... 
وأنت رفيقتي الوحيدة ...
 لا أريد أن أرى رفيقاتك يأخذ بأيديهن صديقهن إلى الجنان ...
 وأنا أخذ بيدك إلى النيران ...
 لا أريد أن أفارقك إلا وقد وطأت قدمك الجنة ... 
فهلا جددتي العهد معي ... 
وعدتي إلى حدائقي ...
 وبساتيني ...


 *أعذرني رفيقي فقد ألهاني عنك عجاف السنين ...* 
وأبعدني عنك مكر الحياة ...
فهل تقبل بي صديقة بعد هذا الهجر ...
وهل ترضى بي رفيقة بعد ما نزغ الشيطان بيني وبينك ...
فأنا قد تعبت راكضة ورى سراب خداع .. 
لم اجني منه غير حصد أيامي ...
 وقتل شبابي ... 
والتهام قوتي ... وعزيمتي ...
هل ستمسك يدي بقوة لكي لا يجذبني مغناطيس ضراوت الأيام ...

فأنا لم أعد اتحمل تصارع الحق والباطل في داخلي ...
 أخاف أيا رفيقي أن ينتصر الباطل ...
ويقتل كل ذرة خير في جوفي...
فزماني لم يعد ذلك الزمن الذي عشته معك ...
فذلك الزمن كان يوجد أيادي تشدني ...
 إلى الخير دائما ...
 كان يوجد رفقاء يصححون انعواجي .... ويقيمون تخبطي وانكساري ... 
كانت كلماتهم وقود لنطفأ همتي ...

أيا رفيقي ذهب أولئك ...
وفرقتنا السنون ...

فمن يشد بيدي إذا تركتها ...
فأنت أملي الوحيدة بعد الله لتعيد لقلبي نبضات حبه لك ... 

 *رفيقتي سأكون في جانبك ...* 
وسأبقى معك ...
فلا تيأسي من روح الله ...
تضرعي لربك أن يرزقك حبي ...
ويثبتك للمكوث معي ...


اللهم رفيقي ... وصديقي ... 
وشغفي ... 
وكل حياتي ...
فلقد تنازلت عن الجميع ...
 من أجله ...
فهو من سيقف معي وقت حاجتي إليه ... ومن يضيئ لي ظلمتي ...
في بيت الدود والوحدة ...
اللهم اجعله صديقي فوق الأرض ...
وتحت الأرض...
ويوم العرض ...

 اليمنية
[  سفانا الشجاع ]

تعليقات