النص للكاتبة: سميحة علي
إشراف: سفانة عبدالله
# _على _قيد__ _الحنين_ ..
مرحباً غيم...!
عُدتُ إليكَ مجدداً!!
لا أخفيك أشتقت إليك،وشوقي إليك يشبه العطش!!
كف تعجب عينيك المخجل عني، لا أستطيع التفسير، ولا أعلم ما الذي يدفعني لإن أعود إليك وأبوح لك رغم أننا قطعنا موثقاً بيننا بعدم التصادم مرة أخرى...!!
لي رغبة بمحادثتك، مصابةٌ بالأرق، يلتهمني الفراغ، لا شراع ينقذني، ولا قارب يحمل ثقلي.
تعبت أقدامي من حملي، وحاولت أن تطرحني أرضاً أكثر من مرة، لعلي أشفق عليها، وأتركها لتتنفس، لتسرق من حماقتي أستراحة.
تلك الرملات كم تبدو بائسة مثلي، ملت سعيي بين أطرافها اللاسعة، فقد أرهقتها الشمس بقسوتها كأنها تسكب غضبها عليها، وتشعل لهيبها في جوفها الظمأ، يبدو أنه نوع من التعذيب أو الأستمتاع بصوت حشرجة الألم كما نحن تماماً، فرغم أننا أخترنا أن نبني بيننا سياجاً منيعاً يحجبنا عنا، إلا أنه ثمة نداءً خفياً لايتركنا نهدأ،
ثمة أتصالٌ غريب يجمع بيننا رغم أننا أوصدنا تلك الأبواب بإحكام، والقينا المفاتيح في عمق البحر النهم.
كلما أستدرت لأبحث عن ذلك الصدى أجدك متمثلاً أمامي تخترق وحدتي ولاتبالي بأنزعاجي البتة،
تعلمُ أنني رغم ثمالتي بك إلا أنني قررت حمل أمتعتي وحقائب هزيمتي، ومذكراتي الممتلئة بأحجياتك الباردة وأُعِدُ للرحيل لعلي أنسى ولو بعضاً منك لأشعر أنني تحررت،أو كحدٍ أدنى خرجتُ بأقل الخسائر لأبقى محافظةًٕ على عنفواني، وبعضاً من كبرياءٍ يحفظ ذاتي المتشققة.
أسمعُ عتاباً عند عبوري لتلك المفترقات، وبعثرات من غضب، والكثير من السخط الساقط على رأسي كجرم سماوي غاضب منزعج قرر الانتقام.
هاأنت الآن أصبحت قضيتي التي أعلمُ جيداً انني سأسقط فيها وأتعثر، رغم ما أُبديه من جَلدٍ وثبات، فأنا مهزوزةٌ من الداخل محشورة بين قضبان التنهيدات المُعلقة على حافة مهجورة.
أتعلمُ ماذا ياغيم؟!..
لو أستطيع أن أجر قلبي بعيداً عنك، بعيداً عن معركتي معك، لو بأمكاني أن اُلقيه في جب عميق ليغفو عن همسك، عن سماع أنفاسك، لئِلا يصاب بالوهن ويغرقني.
أنني لا أصارع قضيتي معك فقط، فأنا أعترك مع ذاتي، وأخص قلبي الممتليء بك رغم أسوار الليل القاتمة التي شقتنا نصفين، رغم محاولتي المتكررة لنفثك بعيداً عني.
حقاً أبدو مرواغة بعض الشيء لكنه الكبرياء، أنة إثبات لوجودي، لكينونتي التي لا تريد الأضمحلال.
إنها مرارة الواقع التي القت بنا في خندقٍ مستعر يبيد ملامح البهجة ليبدلها بخارطة متفحمة
دون محاوله للأمساك بنا، لمنحنا فرصة للعودة، على الأقل ولو لمرة واحدة كمحاولة، كليلٍ تاب عن عتمته وقرر أن يرتدي الصبح بحلة سماوية تطرزها الطبيعة.
لكنه لايفتأ يتركنا ننعم ببريق الأشياء بل يزج بنا في سرداب أشد حلكة.
سأفشي لك أمراً لم يكن سقوطي بك عرضياً كما خُيل إليك، فأنا من قادني لأقع بشباكك المزخرفة و المطلية بأبتسامتك الجذابه، أحببتُ أن أشعر بشعور الفريسه حين تقع بين فكي الأرتجافة، وددتُ وجداً أن أعلم من سيكسب الرهان في النهايه، أيلتهم الصياد الفريسة أم أن الصياد من سيقع بمنفى الفريسة، وتسقط أنت بحفرتك التي أتعبت معولك بحفرهها.
ربما لك رأي آخر حول مايحدث، فقد ترى أنني
أُشغلُ ذلك الفراغ الماكث بعمقي مطولاً، فقد قتلني وأستبد بي ذات لحظة مستفزة، وربما ترى أنني كنتُ أملك طاقة كلامية كنت أبحث عمن يستوعبها كما قيل لي، أبحث عن وعاء يحتوي ما تتقيأه ذاتي.
لا أعلم قد تكون محقاً!!
ماذا دهاني لا أحب الأعتراف بأنك كنت ضالتي المفقودة، فأحببتُ أن أُعزي نفسي بهكذا أعذار.
رحى الأحزان فتّتت من أضلعي ما أقتاتت عليه غربان الليل، وأُتخمت من أناتِها فصول الحيرة.
أغرقُ الأن في التأمل، عيناي تُسرف بالنظر للخارج منهمكة في سرد التفاصيل...
#طيـف-1-
#سميحة_علي
_#على_قيد_الحنين_
غائبي الحاضر غيم...!!
يهب ذلك النسيم العليل محملاً بعطرك الفريد، ورائحتك المميزة، تتراقص ستائر غرفتي الزهرية مبتهجة، كأنها تحضر حفلاً راقصا تتخلـله ضحكات متعالية، ومعزوفات بتهوفن القمرية، في الوقت الذي تغمرني أنت بك أسترسل بقصتي معك!!....
لم تكن التجارب لتوقف سيل تدفقها علىّ، وأرتطامها بي،
لتلقي بي مرة تلو الأخر أمام خندق يتضور جوعاً لأنهزام الضحايا، أنجراف التيارات العاتية
لم أجد بُداً من مقاومتها، وإن كانت تجتثني بقسوة،
تحاول العبور من خلالي لتثقب صلابتي.
لا أخفيك!! يصيبني الخوف والهلع،
فأنا أنثى رغم كل شيء، يخيفني صوت العاصفة، وهجوم الطوفان المباغت،
لكنني أدعي عدم الأكثراث، و أتسلح بالصبر الذي علمتني إياة ذات لحظة جادة، لتقيم سلوكي اللامنطقي، وفكري المنحصر بزاوية صغيرة،
تعرفني جيداً لاسعة لدي لتلقي كل ذلك الكم الهائل من التطفلات غير المرغوبة، لكنني بدأت أعي تماماً ضرورة المواجهة، وألغيت فكرة أنني لا أستطيع. مدللــةٌ للحد المفرط أعتنق الغرور، وتلك كانت معضلتي وسبباً لتمردي على أكثر الأشياء، لا أحب أن أكون الطرف الخاسر مطلقاً، وإن كنت في الساح أقاتل سبعاً بمفردي،
يقيني التام بأنها مجرد زوبعات متلاشية تتبعها هدنة تسكب على عنائي سكينةً وأرتياح
يجعلني دوماً على أستعداد للأرتخاء وتجاوز مستمر لتلك الأحداث.
قلت لي يوماً:
نحن في أمتحانٍ يا طيف، والشتاءات تطوف حولنا لاتمل، والمنتصر من شد إزاره، وأحكم وثاقة، وأّتَلف مع جميع الطقوس، وثبت حتى النهاية، تلك كلماتك أحفظها كما أحفظ عينيّ، محفورة في ذهني،
وها أنا اليوم وإن كنت مختارةً لخوض المعركة، فأنني قد عاهدت نفسي وهيأتها لأن تجد مخرجاً من تلك المتاهات، وتبقى واقفة لاتأبه لشيء،
ستصبح تلك الوعكات القاسية يوماً ذكرى منسية في نوتة مهجورة برف عتيق يعانقها غبار وصدى لا يُسمع. لذلك أبتسم.... وأعلو بذاتي للأفق.
أُصاب بالأرهاق، وتنهكني الضربات المتوالية، لكنني على أية حال سأغبِطُ نفسي أيضاً، فأنا كنتُ محاربةً صُلبةً في أرض معركةٍ لاتعترف إلا بالأقوياء.
دعني أجثو على ركبتيَ، وأضع تلك الفوضى العارمة في أحضانك، أحطني بهالة من أمان، وأغدق على جسدي المنهك تلك الطمأنينة التي تمتليء بها كفك حين تلامس خصلات شعري المتناثرة، لأغفو بسلامٍ كطفلٍ وديعٍ للتو التقى بدفىء أمهِ فطمع بالمزيد.
أتذكركُ كل حينٍ وآخر تنهال على ضعفي بالشتائم،
تخبرني أنني يجب أن أكون أكثر صلابة لأحيا أكثر وأستمر لأخر الطريق، إن حاصرتني المخاوف تحثني على رباطة الجأش والأتزان رغم أهتزاز الأرض تحت أقدامي،، رغم تلعثمي،وتراجعي،وتردد خطواتي. ذلك الدفء في عينيك الممزوج بقسوة أبٍ يرهقة ضعف أبنته، كم كنت محظوظة به، كم أحب أن أُظهر لك أرتجافتي لتخلع معطفك و تدثرني به، لأشعر حينها أن أمان العالم كله يحيطني، ويدب في روحي ربيعاً تخضر به أضلعي المستفيضة حباً بك.
#طيــــف-2-
#سميحة_علي
_#على_قيد_الحنين_
صديقي غيم.....
أحببت محادثتك بصفتك صديقاً لا حبيباً، ليكون العقل سيد الموقف، وخيطاً قوياً ينتشلني من سراديب الحيرة المقيمة بعمقي،
لتكن قسوتك غير ممزوجة بعاطفتك القوية تجاهي فلا تقوى على ردعي، ليكن تصرفك معي كتصرف معلمٍ صارمٍ وحكيم مع تلميذه المدلل حين يهذبة، يقومه، ويعيده لجادة الصواب، ويدفع به بعيداً عن غياهب التشتت والأنحدار (أتيتك متساقطةً فرممنـــــــي )
عُدت بك أدراجي لتلك البدايات التي ثبتت بجدران قلبي، وتناغمت بروحي، وغردت بجمال لتملأني بهجة حين التقت أفكارنا وكلماتنا مع بعضها ذات صدفة.
-أحتاجك كصديق يربت على كتفي، يوقف نزيف آلامي، يقودني بلطفة لأن أشرق، ينهال عليّ صراخاً وأنزعاجاً لحماقتي، يعاتبني، ويقسو عليّ، قد أذرف دموعي حينها، لكنني أدرك جيداً انك تحميني أيضاً، وتبلسم تفتق جراحي، وتداوي مصابي وتستأصل وجعي.
- ياغيم من حولي الضباب يلفني، يقبض قلبي ويأسر نبضاته المتعبة لتهلك،
في المنتصف أترنح وحدي وأتأرجح تخبطاً، أسمع صوت الأعاصير، وصراخ الأشجار، وتمتمات الأرصفة أشعر بها تبكي، أسمع أنين حكاياها، إنها تُصفع بشدة تأكل الوحدة بقائها.
مصابةٌ بالفتور واللاوعي، أبدو مختلةً بعض الشيء أفتقد التوازن.
- أتمسك بوشاحك الذي أهديتني إياه ذات ليلة بائسة،
أتذكر جيداً يومها أنك ضممتني ودسست رأسي بين أحضانك حتى هدأت من صخب خوفي، حينها رفعتُ رأسي وقلت لك
كم أنت دافيءٌ يا غيم!!
لكنك تثير تعجبي!!
كيف لك أن تكون أعتيادياً لهذه الدرجة؟!
كيف لك أن تبقي هادئاً دون أن تعلن ثورتك أو سخطك أو غضبك أمام مانحن فيه؟!
- كنت تقول لي ياطيف
إنما نحن فصول تترا وتختلف، تزهر وتتساقط، تغزوها الشتاءات، ويدفئها حضن صيف، يأتي الفصل مزهراً ويغادر متساقطاً يلملم أشلائه، ويأتي الفصل متشظياً، ويزهر في غمرة الصقيع.
نحن جراحٌ ثكلى تكورت على ألمها تقضم تنهيدتها المكتومة، وغصتها المحبوسة في منتصف أغترابها المكبوت، لكننا نتابع السير لانموت، نحلق لنلمح أحلامنا.
تقام الحروب كل يوم لتعبث بوجودنا، لتطمس هويتنا، لتبقينا معلقين على سارية مهترأة تقتات من ضعفنا وحشية الليل، لتبقى الفنارة تعاني أنحدار أُفقها وأنكسار نورها لتضِل النوارس طريقها وتفقد صوابها عند أندلاع عاصفة مفاجئة.
- نحن السطور المتناقضة ياطيف،
كلاً منا يبحث عن صائبات أعتقاده، يحارب لأجلها،
حتى أُولئك السيئيين أيضاً يعتبرون أنفسهم أبطالاً فهم يخوضون أنفعالاتهم تعبيراً عن تأييدهم لما يقاتلون لأجله رغم أننا نرى حماقتهم خطيئة كما يروننا تماماً،كلاً يريد أن يكسب الرهان.
- أصبت يا غيم!
فها أنا ذا تجرني تلك الشتاءات لهاويتها فأنتظر دفئك ليقيني هول السقوط فهلا أمسكت يديّ لتُثَبت يقيني بك؟!
- (أزهري ولاتنطفئي) إنها تلك الكلمات التي كانت تبعثني من جديد، تستأصل القلق من صفحة أحداثي، تخلع ثوب البؤس الملتصق بي، تعيد ترتيب تلك الفوضاوية المتزاحمة برأسي.
- لم تكن صديقاً عادياً ياغيم!
أنني أقوى بك وأشتد بك، وأركض منطلقاً بلا هواده بك، وأتحاشى الأنزلاق بك وأرى أفقي بك، وأقف على الهاوية ثابثة متمسكة بك، مؤمنة بأن الظلمات لن تبتلعني مادمت شراع أماني.
أنت شيء غير شائع ياغيم!!*
مختلف عن كل الأحداث،عن كل التوقعات ،عن كل الطقوس، أنت قوة عُظمى.
#طيـــــــف-3-
#سميحة_علي
#على_قيد_الحنين
ياغيم.....
تتضارب برأسي تلك الأفكار، وتنسج مخيلتي صوراً متعددة لوجهات غير متزنة.
ياغيم إن الطرق متشعبه، وأنا الحائر بتلك الفراغات،
أتوه بكل التفاصيل.
إنما المعضلات تتدفق على قلبي كأزيز مزعج، لاتفتأ تنفك عني وإلا وقد أحاطتني بلسعها اللاذع،
إننا نموج كقشة ترتديها الهشاشة تنتظر مصيرها المغلف بالغموض، تأمل الشيء الكثير، وتحلم بالكثير، وتتوقع الكثير، وفي قرارتها يقين بالصعوبة، يقين بالمستحيل، وصول للسراب.
لابأس ياغيم..
إن ثارت ستهدأ، وإن غرقت ستنجو، وإن أظلمت ستنير،وأن ثُقبت سترمم، سيتغير كل شيء لامحالة، وأنا أيضا في طور التقدم بخطى ثقيلة لكنها تحلم بالأجتياز، حدقة عينيّ تقرب المسافة لتقطعها بثوانٍ، تعرف مداها لكنها تحاول، على الأقل تحاول.
فهل يجدي؟!
# طيـــف-4-
#سميحة_علي
#على_قيد_الحنين
لا أملُ العودة إليك، ولا يثنيني تمردي عن أيقاف خطواتي نحوك ياغيم.....
كنتُ دوماً أختلس النظر إليك وأنت تهندم شكلك وتضع عطرك المفضل، تلك الرائحه الفريدة التي علقت بي وأصبحت مفضلتي،
كنت أسترق النظر إليك وأنت لاتكف عن البوح لأوراقك ولاتترك لها سبيلاً للراحة. تغوص بين ثنايا ملازمك منكباً تلتهم ما في السطور وتزيد بالشغف،
وقتها كنت أحاول ترتيب ملامحي، وكفكفة أحزاني لأبدو لك أكثر أناقة ورشاقة،
لكنك ودون مقدمات لمحت بوحي الذي أخبئه بأبتسامة باهتة ، بادلت نظراتي بحنية نظراتك المعتادة،
تعرف أنني في هذه اللحظه أتعرى أمامك ولا أستطيع أن أخفي.
أنني ياغيم أجد ذاتي تالفة تتسكع في الطرقات،
تعيش الرغبة وترفضها في آن واحدة،
تداعب الشغف وتهجره في آن واحد،
في المدى تتهاوى أجنحتها لتبقى معلقة كريشة قطفها الضياع لتترنح وحيدة دون وطن،
الأضواء خافتة، والمدينة أقفلت الأبواب عن مرتديها، والأنجم تحاول أن تبقى مضيئة رغم أنكسار الليل،
وحدي أجمع ظلي المتخفي في المرايا يموه الحقيقة دوني، وحدي أمد يدي في جوف المدى لأنتزع حلمي المندمل تحت الرماد،
وحيدة أجمع من رشفات الحياة ما يدفعني لمعانقة الألوان.
أتراني شردت بعيداً؟!
أني أرى في عينيك حديثاً دافئاً
وتربيتاً يشبة أحتضان السماء لغيمة تتلاشى،
قدني لئلا أضل الطرق ،أضئني لأصبح على أمتداد الحياة شعلة لا تأكل نورها، أنني في ترحال دائم عن ذاتي في محاولة لأن أتقد ، محاطة بالبؤس وأفواة شلّت رونقي لتصرعني مرات عدة أمام عيني، أجدني أمام منحدرٍ فاغراً فاه يرحب بحطامي، يستطعم إنهزامي أمام جموع الخيبات.
أعطني بعضاً منك لأكون أقوى ،نعم عهدتني صلبة لكنني أتهشم هذه المره ربما أمتلأت بالليل وأخترقتني سموم التساؤلات والحيرة، أجنحتي تتهاوى والسقوط منفاي!!
هكذا جئتك متناثرة فجمعتنــي......
أذكر يومها كيف أغرقتني لأطفو، عيناك انت كفيلة بأن تودع في نفسي سبباً للعودة، يومها قلت لي
دعك من كل هذا ياطيف، فأنت شمس عنيدة لاتعترف بألتفاف الضباب حولها ،لا تخفت إن أسدل الليل ستاره عليها ليضيع جمالها ،قوية لتشرق كل فينة بسطوع مختلف، أثق بأنك خلقتي لأن تكوني مُحلقة ومُحلقة فقط.
أحبك ياطيف وأود أحتضانك فقط لألمس حنانك المفرط وأحساسك المتدفق ودفئك الآخاذ
ياطيف لايليق بك التساقط فأنتِ تمتلكين من الطهر مايحمل على القداسة وأعنيها حقاً فأنت تملكين في جوفك قلباً كأنه قطف من بياض الثلج، متمردة لكنكِ دافئة.
حينها أستطعت أن تنتشلني من مستنقعٍ تخثرت فيه قدماي لتتحرر أخيراً وتجدف دون خوف.
#طيف-5-
#سميحة_علي
#على_قيد_الحنين
وماذا بعد ياغيم؟!
إن فكرة الفقد مؤلمة، ونحن الضحايا الذين نُسلم ولانُسلم،
نبقى حبيسي الذاكرة، نجعل من الصمت مأوى.
تشدنا أحبال الضياع لتردينا صرعى على مسرح الألم،
لم تعد كف الأرض مواسم مخضرة لا تتشقق فيها الخطوات، ولم تعد للسماء زرقة تبعث المسرات،رحالة بتنا بحقائب تملأها الزفرات، ودموعاً مخبأة تحتفظ ببعض كبرياء لايُرى عليها أثر السفر رغم ترحالها المضني. .
لي جناح مكسور ياغيم أترنح مصلوبة بين لهفة وشوق، لا أسمع إلا صراخاً يشيعني مع آخر لمحة للغروب.
هل لازلت تلك الجميلة بعينيك؟!
أظنني لست كذلك فوجهي شاحب، وعيناي تودع الألوان، وقلبي تتساقط أوراقة ليبقى غصناً جافاً عافته الطيور،
إنني كخريطة فقدت مدنها وسلمت نفسها للرياح تذروها، لتُجهز على آخر رمق كان يحاول أن يُشع.
قلت لي مرة
الأهتمام وجه من وجوه السحر!!
وهأنذا لا أرى كفيك تمتد إليّ، ولا أرى عينيك تدفئني، قلبك كأنه واحة لا تريد أن تسعف ضمأي.
قلبي يراقبك، ويدور حولك، وينتشي فرحاً بملامستك، يسكب فيضة على أرضك لتزهر حباً، لكن شمسك تأبى أن تشرق بروحي وتركض بعيداً تُهيل على رأسي شتاءات قاسية.
نحن نتقايض الألم ياغيم نذيق بعضنا أحتراقات خطايانا، ننهال علينا أحزاناً وجروحاً ممتلئة بفصول الأغتراب.
" أتكأ على قلبك وأنتظر مكيال حبي أن يفيض بقلبك".
كم كانت تحاصرني الغيوم، ويهطل السواد على رفاتي طاغياً،
حتى مرت أقدامك على أرضي، وأنبت الزهر من حطامي، ونهضت الحياة متصالحة مع الزحام المفرط بعمقي.
هانذا أرى الغابات تلتهم فراشاتها، وتعود الأشباح لتسكن عتماتها، وتطفيء البلدة شموع أعيادها،قدماك تبتعد حتى كأني أتشبث بظل لا يملأ أصابعي الا فراغاً.
قد ينكر البحر شطئانه ياغيم لكنه لايستطيع أن ينكر التصاقه به وأنتمائه إليه.
وانا المصابة بك
أجدني عجزت عن مد قدمي لغير محيطك.
كم ضربة يمكنني أن أحتمل لأصل للصلابة التي تجعلني جليداً لا يحرقه شوق ولاتذيبه لوعة حنين
أثرثر كثيراً وأعف الضجيج المحيط برأسي المثقل، ومللت وقوفي منتظرة للمطر أن يغسل أدراني،ويمحو غشاوة تلبست بي.
متى تخترق أغصان الشمس بطن العتمة الباسطة ذراعيها حول عنق زهرة
تحاول أن لاتقع فريسة الوهم
تقتلني حروبي معك وتفقدني في كل لحظة بعضاً مني، تحيلني للتساقط
فهلا ترفقت بحالي
وكملتني بك؟!!
#طيـــــــف-6-
#سميحة_علي
#على_قيد_الحنين.
أكتب إليك ياغيم بعد أن أستغرق التفكير مني وقتاً طويلاً، أنهكني بالقدر الكافي لأن أبدو ظلاً لروح توشك أن تتجرد من رؤاها،يحتل القلق منها كل الزوايا...
ياغيم...
لم يكن بالأمر السهل أن تجدني بهيئتي التي يغبطني عليها الجميع، لم تكن تلك الطريق ممهدة، مفروشة بالورد ترافقها لمحات الشمس بحسنها، بل كانت تنهش من لون ربيعي بريق العنفوان، تلتهم شغفي،
كانت اليالي تمج من زهرتي رحيق الحياة حتى أجف، ويسكن التصحر أعماقي،
كنت أجمع تشظياتي، وأعلق روحي على طرفي النور لأبقى.
كنت أحشر المي بين أضلعي، أدس راسي في منفى غائر، أبالغ برسمإابتسامتي لأتقي سخرية العابثين، لأهرب من تساؤلات مرهقة تنهك أحتمالي،
كنت أحتضن وسادتي مع وجعي خفية من قلب أمي وعينيها الممتلئة حناناً، أحادثها سراً بمنتهى الخفوت لأني أعلم أنها ستحتفظ بدموعي دون أن تبوح، دون أن تكشف إنهزامي،وتُعري ضعفي.
كنت عكازاً لأبي وأنا أشكو الهشاشة، تأكلني عتمة طاغية، تشدني لأقع في تفاصيلها وأغرق،كنت قنديله المتوهج طالما كان يستند علىّ.
كنت لمن حولي أتزاناً وثبات، وأنا كقشة تحاول أن لا تنجرف مع التيار،أن لا تشبع رغبة المنحدر بالألتهام.
ياغيم لا أعلم ماذا!
طالما أنتظرت تلك الطريق أن تزهر، أن تورق روحي، أن تنبت أغصان حياة أخرى مختلفة بجدران قلبي،أن يتفتح الربيع مبتسماً في أوصالي،أن تتوقف الشتاءات عن أروائي فواجع جمة قلصت من يراعي، وددت أن أرى الوجه الأخر للحياة،أن تطير بي سفينة فوق السحاب لأصافح المدى،أن أرى الافق الذي طالما أحتضن أمنياتنا ووعدنا بأننا سنلتقيها يوماً فما وجدنا غير أمنيات بفكي السراب تحتضر. أنتظرت الضوء متى يملأ وجوهنا لحظ بهجة،لحظه معانقة للشغف،لحظة نشوة غامرة لكنني
لم الحظ شيئاً. ياغيم...
إنني غيمة تلتف حولي مشنقة الضجر، وينصهر جسدي كل برهة ليتردى نحو اللاشيء
لا أعلم كم سأقطع من المسافات
كيف لي أن أعبر
دون أن أفقد.
أنني كتلة حُبلى بالأسى تترنح في سرداب لايحمل في جوفه إلا أصداء مرتجفة.
لا أجدني ياغيم
لا أجدني البتة
أبحث عني ولا أجدني، تائة في أزقتي، ولا أجد المنفذ.
مكتض بالضيق ولا أعلم متى يتوقف التدفق السيء الذي يلازمني، أشعر بأني غائب عن الوعي، أهوض في حلمٍ يأست أن أصحو منه، أمضي دون ثبات، دون وجهة، دون طريق،
تتوسدني الخيبة لأتجرع من مرارتها كؤوس التساقط،
لم أعد أطيل النظر لشيء، لا المارة، لا الطرقات، لا المدن الغارقة بالنعاس، لا أصوات التغريد الصباحية، لم أعد أرهق عيني بالتحديق وبداخلي خراااب مستبد، لم يكن بودي أن أقع، لكن الضربات كانت أقوى من أحتمالي،
أظنني قد أثقلت على قلبي وأثقلت عليك،
لكن أعلم جيداً أنك من أستطيع أن أرتمي عليه، وأنام ملأ جفوني، أنت أفقي الذي لو ضاق المدى أمامي أجد فيه متسعي، إنك ببساطة ياغيم واحتي التي الوذ إليها وسط كل هذا التصحر المحيط بي ،كفك فقط إن لامست متاعبي تصيب أضلعي بالأخضرار.
#طيف-7-
#سميحة_علي
تعليقات
إرسال تعليق
نرحب بتعليقاتكم لاثراء محتوى الموقع