النص للكاتبة: منتهى عطيات
إشراف: سفانة عبدالله
عَهْدٌ وَوَفَاء
كُلَّمَا تَقَدَّم بِنَا الْعُمْر . . كُلَّمَا عَلَّمْتَنَا الْحَيَاة دروسأ
باهضة الثَّمَن . .
تعلمني الْحَيَاة أَنْ لَا أَثِقُ بِأَحَد ، لِأَنَّ يَوْمًا وَثِقْت ، فَكَان الْغُصْن هَشًّا فَانْكَسَر . وَكَان الثِّقَة كَبِيرَة . . فَلَم تَحْتَمِلُهَا أَغْصَان التَّجْرِبَة ! وَكَان الْوَعد درباً شَاقًّا لَم تَمَهَّدَ لَهُ الطَّرِيقُ فتعثرت خطوتي الْمَرَّةَ تِلْوَ الْمَرَّة . . .
كلما حاولت أَعُود مهشمأً كَزُجَاج بِلَّوْر تَنَاثَرَت أَجْزَاؤُه
لِأَنّ الْعُهُود سَلاَسِل تَقَيَّد الْأَعْنَاق . . .
فكنتُ الْوَفِيّ فِي زَمَنِ الْخَائِن ، وكنتُ الصُّلْبِ فِي وقت الهشاشه ، وَكُنْت الصادق فِي جوف النِّفَاق...
فَلَم تتأقلم رُوحِي مَع خَبَث الضَّمَائِر ، وَلَا عَلَى خناجر الْغَدْرُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ ، مِن أمّنته عَلَى رُوحِي وَعَقْلِيٌّ ! وفؤادي وأدخلته حَرُم املاكي . . عاث فِي أَرْضِي ، و اسْتَوْلَى عَلَى صَوْمَعَة أفكاري ، واستملك صفصاف مشاعري ، واجتث جذُور وَفَائِي ، فَكَان الطَّاعِن لوفائي . . فَأَيْن يَا صَدِيقُ يُباع ضَمِير الْوَفَاءِ فِي زَمَنِ غادِي ؟
غَدَر ، طَعَن ، نِفَاقٌ ، وَنَفْض الْعَهْد وَالْوَفَاء ، مَنْ دَخَلَ قَلْبِي فَهُوَ آمِنٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَوَّلُ الغادرين يَا صاحِ ؟
لِلَّهِ مَا ضَجّ بِه الْفُؤَاد ، وَمَا تألمته نَوَازِع الرُّوح بِمَا تعاني ! لَك اللَّهُ يَا روح تلقيتي خيبات الرَّجَاءُ مِنْ سِهَامِ أحبةٍ خَانُوا الْعَهْد وَنَقَضُوا الْوَعْد ، لَا مِيثَاق ، كُلُّه نِفَاقٌ ، فَكَيْف لِلْوَفَاء مسلّكٌ للوُفاق ؟ إنْ وُجِدَتْ الْإِجَابَة فَ أرفع يَا صَاحِبِي شكواك لِرَبّ السَّمَاء !
#مُنْتَهَى إِبْرَاهِيم عطيات .
تعليقات
إرسال تعليق
نرحب بتعليقاتكم لاثراء محتوى الموقع