حرب لم تتوقف للكاتبة السورية هيفاء غنيم

 

النص للكاتبة: هيفاء غنيم 
إشراف: سفانة عبدالله 

"حرب لم تتوقف"
قلبٌ منهك، وروحٌ ضائعة، تفكير منتثر، بينَّ طياتِ الشمسِ، وظلَّ الليلِ الكئيب، تحت سقفِ السَّماء ونجومها، أنا هُنا في ليالي بلادي المظلمةَ مع طلقاتِ الرصاص الَّتي تطرقُ نوافدنا، وتصدرُ موسيقى حزينةً،  والقذائف المتطايرةَ في سماؤنا، هذا ما يبدأ بهِ ليلي مع  صوتُ الصَّرخاتِ، والآهاتِ الَّتي تذهب، وتأتي مع الرِّيح الباردة الَّتي تَطرقُ الأبواب المهجورة، الَّتي تأتي بأبشَعِ الأصوات، ننامُ على خوفٍ، ونستيقظُ على الرَّعبِ الَّذي سادَ البلاد، هنالِكَ من لاينام وهنالِكَ من لا يستيقظُ بتاتًا، أخرجُ أتنقلُ بينَ الطُّرقاتِ؛ لأرى طفلًا على نافدةِ بيتٍ مهجور ينتظر  عودة والدهِ الأسير،  وهناك في زاويةٍ أخرى أبٌ يبحثُ عن طفلتهُ الوحيدة تحت الأنفاق، وأمٌّ تجولُ الشَّوارع، والطُّرقات تبحثُ عن اِبنَها الشهيد الَّذي أخذته الحربُّ في سيبلِ الدِّفاعِ عن وطنهِ، هنالِكَ قلبٌ يحترق ودموع تجف، ولسان لايتوقف عن الكلام والصُراخ، طَرقُ الأبواب لايفارقُ مسمعي كل ليلّة، مع فرحةِ الكلاب على الجّثث الأسود الَّتي أصبحت طعاماً لها، لا أدري ماذا حلَّ ببلادي؟ 
لماذا كلُّ هذهِ الحروب، والآلام، والحرقات الَّتي نعاني منها؟
 أمٌ فقدت ابنَها، وفقدت روحها وقلبها الرقيق الذي رحلَ مع الفراشات الَّتي سئمت الحياة،واستغنت عن كل ملذّات الحياة لتتذكر قطعة منها دُفنت بينَ الشهداء،  
نعيشُ على النَّحيب، وننامُ على قلبٍ دُفن، وروحٍ استُشهِدت، مع كلِّ هذا لازال في قلوب أبناء بلادي أملٌ بأنَّ هذا سينتهي.
ستنتهي الحربُّ، فلا شيء يدوم في هذهِ الحياة، ولكلِّ مايجري نهايةَ، والحربُّ ماكانت إلَّا لِترحل، ونعود  بفرجٍ قريب بأنَّ في أعيننا شاهدًا.
هيفاء موفق غنيم


تعليقات