رماد الحرب للكاتبة السورية هيفاء غنيم

 
النص للكاتبة: هيفاء غنيم 
إشراف: سفانة عبدالله 

بعنوان "من رمادِّ الحربّ"

-   في نهاياتِ القرّن العشرين بين أزقَّةِ الشَّوارعِ، وضياع الضميّر، عمَّت الحربّ أرجاءَ مدينتي، وكان نصيبُها مِن الخرابِ كبير، انطفأت بعدَّ أن كانت نِبراسُ الحياة المُضيء، ذَبُلت كالوردةِ العطشّى، حينها لمْ يكنْ أحد يملكُ حقَّ التعبِّير والدِّفاع عن أرضهِ، وعروبتهِ فسُلطّةُ الظلامِّ والقوّى العُظمى في السيطرةِ هي الَّتي أودت بحياةِ الكثير، والصغيرّ قَبْلَ الكبيرِ.
انتشرّ الخوف، وسادَّ الرُّعبُ في شوراعِ بلدتي وعمَّ ظلامُّ بيوتها وتعالَت أصواتُ الضربِّ والرصاص، وسالَت الدّماء كَشلالٍ يجري بينَّ القنوات، لمْ يعد بإمكاننّا الدّفاع حتّى!                           لمْ يبقى في اليدِّ لا حوّل ولا قِوّة إلَّا رحمةٌ من الله، وضرباتُ الرّصاص تطرقُ شبابيكَ بيوتِهم، والناسُ نُيام، مزَّق قلبي صراخُ الطفلّ الصغير، بكاءُ الأمهاتُ ونحبيبهنَّ، تشردُ الأهالي والضيعان، ولكنَّ في النهايةِ الحربُّ لابدَّ أن تغزوّ البلاد، وتتركُ غصَّةً في القلوبِ وأنَّ مع الإصرارٍ والصمودِّ لا بقاءَ لذلكَ، وسنعودُّ يومًا ما، وتعودُّ الأوّطانَ؛ فَـ اللهمَّ أبعد بيننّا وبينَّ طُغاة الحربِّ وسفكِّ الدّماء.
بقلم الكاتبة السّورية✍🏻 هيفاء موفق غنيم

تعليقات