وقعتُ في المُستنقعِ للكاتبة الأردنية منار أبوصعيليك

 

النص للكاتبة: منار أبوصعيليك 

إشراف: سفانة عبدالله 


"وقعتُ في المستنقعِ"❤️

صوتٌ غريبٌ، صدى أنين، كلُّ هذا الشعور، لا يوجد تغيّرٌ له، ماذا أقول لكم؟!

هل هذه الحياة؟!

هل أنا أستحقُ ذلك؟!

طيبَتي وحناني وعُطفي دمرنّي تمامًا، لا أعلم كيف أتخذ القرار الصحيح، لستُ أدري أكان هذا صحيح ام لا، حين يتجولُ بَصري في أروقتي وفي واحاتي، تؤلِمُني الذِكرى، تقضي عليّ، ذهبَ كلُّ شيء سدًا، فقط الذي أفعله هو أن أذهب إلى لوحة الإبداع وأرسم وأكتب كلُّ ما يحيطُ في خيالي، أرسم بكل حبٌّ وشوق، أكتب على جُدراني زخارِف من العهدِ ما زالت، ولن تذهبْ.

واصبر وما صبرك إلا بالله، الصبرُ فقط هو عنوان مقالي أو لوحَتي، بداية ونهاية الإبداع ذاك.

لا يزال ماء الورد يُسكن الإنسان، لا يزال هُناك أمل، لا يزال هُناك فتحة في المستنقع، لن يغلقْ ما دام الأمل بالله وارِدًا، ما دام الخيرُ من عند الله، ولو عَلِمْتَ كيف يدبرُ الله أمورِك لذابَ قلبُك من شدة وعظمة رحمة الله، واجه بالصبر حِقد المحتل.

تهدّمَت بيوتُ أجنِحَتي، تحولَتْ مدينَتي إلى رماد، يا لها من فاجعه..! 

مدينةٌ بأكملِها تُهدَم بحقد، يا له من أمر عجيب! تؤلِمُني ذِكرى، إلا إنها بالصبرُ تُثَبِتُني، أنا عاجِزة عن الوصفِ والكلامِ، الصمتُ أحاطَ قلبي، وأغلق فمي، التفكيرُ أشغلَ ذُهني، الأفكارُ تراكمَتْ في عقلي مُكونة أسئِلة غريبة، أتساءل وابحث هُنا وهُناك لكن لم أجدْ الفائِدة، ولا أجد نتيجة لِهذه التساؤلات.

أقولُها: أُفضِل الموت عن تلكَ الحياة المُريعة.

خُلِقنا لِنعذِب أنفسنا ونتذمر على أسفٌ ماضي، أم  لنذوق حلاوه الصبر؟!

سيُدبِرُها الله وسيأتي الفرجُ لا بأس.

عندما يَذبلُ القمر، وتنتشر النجوم، أذهبُ لأجمع النّدى من الشجرِ، عيناي تلتقطُ النّجوم، نجمة تلو الاخرى، أركبُ الهِلال وأبحر وأغوص وأطير، يا لها من حريةٍ جميلة! 

أرتكب السّفينة وكأنّي في أرتحال شِراعي في الغيوم، فجأة عَصِفَت الرّيح على قلبي ذَهِبَ الأملُ واختفَت الإبتسامة، يا ليتَني أعود لِطفولَتي، وأُسافِر للماضي، بِوقتِها لم اذقْ طعمَ الحُزنِ يومًا، كانت حياتي تَعِم بالسعادةِ، أذهَبْ إلى حُضنِ جدّي فعندما  يُداعبُني أشعر وكأن النجومَ تزينُ سماءَ طفولَتي وكادَت أن ترسُم نفسُها في لوحتي، فحين توفى جدّي شَعرتُ أن هُناك سهمٌ أخترقَ قلبي، ذهبَت الإبتسامة، ودقّ الحزنُ بابي ولم يستأذنْ، دخل بِنفسِه، دمّرَ قلبي ثُمّ مَجلِسي ثُمّ بيتي، لم يكنْ هناك ملجأ لأذهب إليه، لم يعدْ لي صديقتًا لتأخُذ ألمَ قلبي، لم أجدْ وسيلة لأخرُج إلى فضائي، لقد ذَهَبَتْ السعادةُ كالرّياح، هناك صوتٌ ولا يوجد مجلس، وكأن أحدهم يقول قمْ وانهضْ، غيّر نفسك للأفضل، لم يعدْ لليأسِ مكانًا، هيّا ارتدي رِداء التفاؤل لِتحيى روحِك من جديد. 

وكأنهُ يُخبِرُني بأن دُروب الأمل لا تُنثَر، وأن الخيرُ سَيتبعُك ما دُمتَ في الطريقِ الصواب، سيُصلِحُ الله أحزانُكَ ويُبدلُها بالمفاجئاتِ السعيدة، فقط إبدأ بنفسِكَ، ثِقْ بالله ولا تدَعْ نفسُكَ في المستنقعِ، واخرج فإن النجاح آتٍ، إبدأ بنفسِكَ، وثِقْ بالله.

الكاتِبة: منار عودة ابو صعيليك.


تعليقات