إشراف: سفانة عبدالله
"ارقدو بِسلامْ"
مَاهوَ مَعنى هَذا التّركيبْ ؟!
مِنذُ صِغري وأنا أسمعُ الكِبارَ يَستَخدِمونَ هذا التّعبير ، وَيَتفوهونَ بِهِ عِندمَا يَحضرونَ العزاءْ ويقومون بِواجِبهمْ العَزائيْ تِجاهَ الأشخاصْ اللذينَ فقدوا أحبائِهمْ وصَعدوا إلى أدراجِ النَعيم حيثُ مَثواهِم الأخير.
ولَكني عِندما تَقدمتُ في العمرِ بضعَ سنينٍ ، وأصبحتُ أُجيدُ التعَرُفَ على فؤاديْ ، وعقلي ، وروحي ، ونَفْسي ، وكُلَّ شيءٍ قَد زَرعهُ الله دَاخلي ليُكمِلَ تكويني النهائيّ ؛ تَيقنتُ وأدركتُ بَعدَ تَحليلٍ عَميقٍ ، وتجَارُبٍ مُتعدِدَة ، أنَّ مَعنى هَذا "المُصطَلح" لا يُحتسب فَقط عَلى الأمواتِ الحقيقين اللذين أكلَ التُرابَ وجوههمْ النقيّة وفَتتهمْ إلى تِناتيفٍ تُشبِه الوَرق المُمَزق ، النائيمينَ تحتَ سَبعةَ أمتارٍ من الأرضِِ !
بل االمَعنى الصَحيح أو الأصح بِشكلٍ جَدريّ أنَّ مُصطلح
"ارقدوا بسلام" يُستخدم لِلأحياء الأموات داخليًا ، ولِلأموات الأحياء في ذاكِرتنا .
كَلِمة الموت لا تعني الأجَل الأبدي الّذي يآلَفهُ الجَميع ، ويُؤمِن بِه وحَسب !
بل وأكثرَ مِن ذَلِك!
وفي حَياتي البَاِئسة هَذهِ تَخَللت مُعظم أشكَال الإحتِضار إلى داخلي ، وقد تَعَرفتْ ذاتي إلى أنواعٍ عَديدَة مِنهُ :
"الإحتِضار الروحي" : هُو مِن أشَدِّ الأصنافِ وَجعًا وألمًا ، يَتَجَرع بِها المُصاب كؤوسًا مِنَ الشّمع الذائِب ؛ لأنَّ الأرواح يا أحبائي
عندما تموت سوفَ تَحدثُ كوراث كبيرة لِلغاية ، فكما نعلم أنَّ الروح هي أساس الدَوافع والأهداف والأحلام وإذا انهدمت وتهشمت تِلكَ الروح انهدم مَعها كُلَّ شيءٍ وانهدم الإنسان بذاتهِ.
"موت الفؤاد" : هل مِن شخصٍ قد سمِعَ بهِ!!
يحتتمُ لي أنَّ هُناك كمياتٍ ضئيلة مِن الناسِ قد عرِفت بهِ.
وأنا أقصدُ بِموتِ الفؤاد التالي : أن يتغيرَ مِن حديقةٍ مُمتلئة بالآزهار المُلونة والغيوم البيضاء إلى معبدًا للشياطين مُلطخًا بالدِماء السوداء ، وبِكلِّ مايحويه مِن مشاعرَ القسوةِ والحِقد والكُره بالإضافة إلى الآلام المريرة.
"موت الرغبة" :
وهو مَوت الرغبة لأي شيء لَهُ وجود ، موت رغبتنا بالعيش ، بالمضي قُدمًا ونسيان كُلَّ ماتعرضنا إليه بالماضي ، موت الرغبة لتحقيقِ الأحلامِ ، لِلحب ولِلمبالغةِ في معانيهِ ، للإهتمام بأنفسنا وتقديرها كمايجب أن نُقدِرُها.
تَعددت الأسباب والموتُ واحِد.
فَارقدوا بِسلام.
تعليقات
إرسال تعليق
نرحب بتعليقاتكم لاثراء محتوى الموقع