ارقدوا بسلام للكاتبة السورية لما نوح

 

النص للكاتبة: لما نوح 

إشراف: سفانة عبدالله 

"ارقدو بِسلامْ"

مَاهوَ مَعنى هَذا التّركيبْ ؟!

مِنذُ صِغري وأنا أسمعُ الكِبارَ يَستَخدِمونَ هذا التّعبير ، وَيَتفوهونَ بِهِ عِندمَا يَحضرونَ العزاءْ ويقومون بِواجِبهمْ العَزائيْ تِجاهَ الأشخاصْ اللذينَ فقدوا أحبائِهمْ وصَعدوا إلى أدراجِ النَعيم حيثُ مَثواهِم الأخير.


ولَكني عِندما تَقدمتُ في العمرِ بضعَ سنينٍ ، وأصبحتُ أُجيدُ التعَرُفَ على فؤاديْ ، وعقلي ، وروحي ، ونَفْسي ، وكُلَّ شيءٍ قَد زَرعهُ الله دَاخلي ليُكمِلَ تكويني النهائيّ ؛ تَيقنتُ وأدركتُ بَعدَ تَحليلٍ عَميقٍ ، وتجَارُبٍ مُتعدِدَة ، أنَّ مَعنى هَذا "المُصطَلح" لا يُحتسب فَقط عَلى الأمواتِ الحقيقين اللذين أكلَ التُرابَ وجوههمْ النقيّة وفَتتهمْ إلى تِناتيفٍ تُشبِه الوَرق المُمَزق ، النائيمينَ تحتَ سَبعةَ أمتارٍ من الأرضِِ !


بل االمَعنى الصَحيح أو الأصح بِشكلٍ جَدريّ أنَّ مُصطلح

 "ارقدوا بسلام" يُستخدم لِلأحياء الأموات داخليًا ، ولِلأموات الأحياء في ذاكِرتنا .


كَلِمة الموت لا تعني الأجَل الأبدي الّذي يآلَفهُ الجَميع ، ويُؤمِن بِه وحَسب ! 

بل وأكثرَ مِن ذَلِك!

وفي حَياتي البَاِئسة هَذهِ تَخَللت مُعظم أشكَال الإحتِضار إلى داخلي ، وقد تَعَرفتْ ذاتي إلى أنواعٍ عَديدَة مِنهُ :


"الإحتِضار الروحي" : هُو مِن أشَدِّ الأصنافِ وَجعًا وألمًا ، يَتَجَرع بِها المُصاب كؤوسًا مِنَ الشّمع الذائِب ؛ لأنَّ الأرواح يا أحبائي

 عندما تموت سوفَ تَحدثُ كوراث كبيرة  لِلغاية ، فكما نعلم أنَّ الروح هي أساس الدَوافع والأهداف والأحلام وإذا انهدمت وتهشمت تِلكَ الروح انهدم مَعها كُلَّ شيءٍ وانهدم الإنسان بذاتهِ.


"موت الفؤاد" : هل مِن شخصٍ قد سمِعَ بهِ!! 

يحتتمُ لي أنَّ هُناك كمياتٍ ضئيلة مِن الناسِ قد عرِفت بهِ.

وأنا أقصدُ بِموتِ الفؤاد التالي : أن يتغيرَ مِن حديقةٍ مُمتلئة بالآزهار المُلونة والغيوم البيضاء إلى معبدًا للشياطين مُلطخًا بالدِماء السوداء ،  وبِكلِّ مايحويه مِن مشاعرَ القسوةِ والحِقد والكُره بالإضافة إلى الآلام المريرة.


"موت الرغبة" :

وهو مَوت الرغبة لأي شيء لَهُ وجود ، موت رغبتنا بالعيش ، بالمضي قُدمًا ونسيان كُلَّ ماتعرضنا إليه بالماضي ، موت الرغبة لتحقيقِ الأحلامِ ، لِلحب ولِلمبالغةِ في معانيهِ ، للإهتمام بأنفسنا وتقديرها كمايجب أن نُقدِرُها.


تَعددت الأسباب والموتُ واحِد.

فَارقدوا بِسلام.

تعليقات