النص للكاتبة: غنى أدلبي
إشراف: سفانة عبدالله
#روابطي_المأساوية_معك.
فُتاتُ ملامحكَ تتناثر في أرجاء غرفتي، أحاولُ لملمتها من أراضي الذّكريات، تصبحُ حَفنةً ولا تنتهي، وطأتكَ بقيتْ في ذلك السّبيل الّذي مشينا به سويَّاً يوماً ما، زجّيتَ بي في سجونِ الفقدان، ذهبتَ عن واقعي ولم تَغِب عن الشِّغافِ ولو لحظة، غضّة الهيامِ رافقتْ دربي البائس كقطّةٍ تُلاحق فأر، ونفائحك تركضُ خلفي في كلّ مكانٍ أتجوَّلُ به، أكلني الخذلان ببطء، وكأنَّ الذّرّ يتناولني من كثرةِ البطء الَّذي كان فيه، وفي كلّ جزءٍ يذهبُ منّي أشعر أنَّني كنتُ أخْشَب وصرتُ رماداً هامداً؛ ضجعتُ في تلكَ الليلةِ الباردة ودغدغتني النَّسمات اللَّاسعة، أغمضتُ عينيّ وكأنني أعومُ وأغرق في بحرِ الاشتياق، ولا شيء يمكنهُ شدّي للسيِّف، ويغمّ على قلبي وعندها أستيقظُ وجسدي يرتعش خوفاً، وباسم الله لا تفارقُ لساني، شردتُ في ذلك الشّارع الخالي، تخيَّلتكُ وبصيرتي بالغتْ بتخيُّلها، وكأنّكَ آتٍ نحوي لإعطائي غمرةً من الدّفء في هذا الجوّ اللَّعين، هل تستحقّ اشتياقي هذا أم أنّني مبالغة؟ ختمَ الله على قلبي منذُ ابتعادك، وأشعلتَ نارَ الحربِ في شرايينِ قلبي، والمكان الوهد من مهجتي وقعت به قوّتي ولم يعد بوسعي إنقاذها، كرغيفِ خبزٍ يفتقر للحنطة، ستقولُ لي: وكيف لخبزٍ أن يُصنعَ دونَ حنطة؟
سأقولُ لك: وكيفَ لي أن أقوى وأكمل مسيري بدونك؟
سرتُ في طريقٍ مكفهرٍّ لا يُرى فيهِ نور، أوصلتني قدماي لروافضٍ مجهولة، احترتُ وتاهَ اختياري، أين أمشي؟
وإلى أيّ مسيرٍ أذهب؟
التقيتُ بأضغاثٍ من الصُّخور المفتَّتة الَّتي سلبَ قواها ذلك الجوّ الماطر، وللحقيقة سلبَ قوايَ أيضاً، زعزعَ وقفتي الصّامدة الممزوجة بالحزن صوتُ الرعدِ الّذي أخشاهُ منذ صغري، وسطتْ على هدوئي تلكَ الغيوم المدلهمة وكأنَّها تنمُّني لشيءٍ ما، كانت الغيوم منهملة في هذا الشّهر، ويا لحظِّ تلكَ النَّباتات، روَت القطراتُ عطشها، ولو جئنا للغيوم فإنَّها تبكي وتخرجُ حزنها لتروي تلكَ الأرض المُتشقِّقة المكتهلة، لنعودَ لكَ الآن ولما فعلتهُ بي، أياليتك ترسلُ لي مرسالاً مع الغيومِ وهي تتكفَّل بالأمر وترميها لي بين الصخور، اجعل الصَّبابةَ موقفك وليسَ التتيّم ينهي العلاقةَ المترهّلة، عربدتكُ في كلّ تفاصيلك، أين أنت؟ سؤالٌ يراودُ أفكاري كل ثانية، ولو تعود لأضعكُ على عرشِ قلبي وأغلق عليك، لكنَّك لم تفعل وجعلتَ الشَّجنَ نصيبي منك، أنظر للسّدم ويلفتني ذلك البراق الوحيد، أهذه أنا أم أنتَ أصبحتَ وحيداً لا تلقى أحداً بعدي؟ يا مهجتي أحبكَ بجلك، بعيوبكَ وأشيائك الجميلة، وتباريحُ السدم في عينيَّ تجاهكَ تناديكَ مشتاقة، عُد يا كلّ شيء، عُد، وبعدَ ذلك التعب ينتهي اليوم المتعب ويغلبني النّوم ووجنتاي محروقتان بدموعٍ تستولي على مقلتيَّ يومياً.
#Ghina_Edliby. 💙
تعليقات
إرسال تعليق
نرحب بتعليقاتكم لاثراء محتوى الموقع