فقيد قلبي

طباعة المقال



النص للكاتبة اليمنية:
زينب أحمد
إعداد وإشراف:
سفانة عبدالله



*إلى فقيد قلبي ...*

مَرحباً فَقيدي.. أكتبُ لكَ هذهِ الرِسالة ولواعِج الشَوق تشتعلُ في جَوانحي، الأيامُ تمضِي دون أن تأتِيني بِك، نسِيتُ أن الراحِلين لا يعودُون ولكنَني أمَني الذَات رُؤيتكَ ولو لبرهةٍ من زَمن اللاعَودة.

فَقيدي العَزيز أتعلَم منذُ رحلت؛ لم يَعد لي أي شَغف في الحيَاة، أشعرُ دائمًا أن شُعوري تَلاشى عند ذَهابك إلى مَقبرة المَوتى، كَم تبدُو تفاصِيل غِيابك مُحزنة للغَاية، كل شَيء يُذكرني بك، المَطر، الفَجر، الأغانِ المُترفة بالألَم والتناهِيد المُمتلئة بالغُموض، حتى الأطفال أجِد مَلامحك البَريئة في أحدِهم.

ذاتَ مَرة سَمعت عَجوزاً تدعو لكَ وحِين سَألتها أجابتنِي “ذاك لم يَكن من أهل الدُنيا” ولا أخفيكِ كم أبكتني عَبارتها عَنك، كَم زادَني الحَنين شجونًا وأنَات باكية، لم تَكن الحَياة مُنصفة معي حِين أخذتكَ إلى عالمٍ آخر.

غَائبي الذِي بلا رَحل بِلا وَداع أنيق، أرسُم وَجهك في أوراقِ حُزني، وتتدفق الذِكرى في وريدِ ذَاكرتي، سُطوري تَكتبك حد الإلهَام، كَم يقتلني هذا الانتِظار، أبكي غِيابك في كُل لحظَة فأهرولُ من مُدن الدَهشة إلى ظَلام الوِحدة؛ كي أسكبَ دُموع فَقدك دونَ أن يَراني أحد.

فَقيدي الرَاحل.. 
دُونك المساءَات حَزينة، النهارُ باتَ ضوءهُ شَفاف، السُطور تَفتقد رونقَ أبجديتِها ليصير حَرفها رَمادياً، متأججة بِذكراك، وقِيثارتي تَعزف سُمفونيات رَحيلك وجعاً.

مَواكب السُهاد تَلفظني لعتمَتها البَاردة، فأجد صَقيع الفقد ِيتخلل رُوحي، هَاهي الآمال تَصرخ بوجهي كَفاكِ موتاً لتدنو مِني فاصلةُ العُمر مُنكسرة.

فَقيدي حقيقةُ رحيلك باتت مَوشومة بنقشٍ حَزين في قلبي وهي أنكَ لن تعود؛ لذا مِن حروف روحك استعرتُ قُوتي، وتأهبتُ للغد المَوعود حيث سألقاكَ هناك بملامحٍ طُفولية.

#زينب_أحمد/ اليمن
٢٦/تموز/٢٠٢١ م.

تعليقات