طباعة المقال
مقطع من رواية"ظل الشوك"للروائي التونسي:الأمين السعيدي.
ذهب الحمار وذهبت معه أيام الخير والسعادة وراحة القلب.
أيام القرية وتفاصيلها الصغيرة تعيش في أعماق بشير، لا يمكن أن تمحوها الأيام والليالي، أو الفصول المتعاقبة، وهنية تصارع الكون بطيبتها ونضالها اليومي من أجل سعادة العائلة.
أي طريق سيسلكه بشير وقد خسر جميع حروبه ضد الكأبة واليأس والاحباط؟!.
أخذه الحنين إلى ابنته زبيدة؛ ولكن كيف سيعود إليها وهو الذي تركها في القرية مع أمها المسكينة عندما اعتقد أن الحياة بدأت مع العثور على الكنز؟.
اختفت السماء وعمت السحب ارجاء الكون بسرعة عجيبة. تتهاطل الأمطار الآن وبشير بعيد عن المدينة وقريته، وقلب يسرى منتظم في دقاته. تشعر بالراحة والسعادة المطلقة لأن بشير تأخر. قد يكون وقع تحت عجلات قطار أو حافلة أو سيارة مارة من الطريق العامة. هذا ما تريده يسرى حتى تتخلص نهائيا من صاحب الجواهر الذهبية!.
القرية غمرتها المياه من كل مكان وجميع سكانها يشعرون بالسعادة؛ فالمطر لا يأتي إلا بالخير. بشير الآن لم يجد ما يحميه من البرد والماء الذي غطى الأرض، إلا شجرة زيتون، صعد بين أغصانها الى الأعلى حتى يحمي نفسه من الانجراف العجيب الحاصل في الأرض. لم تتوقف الأمطار وبشير الذي يشعر باقتراب الموت، ليس له من أمنية، غير أن يمنحه الله عمرا جديدا ولو لأيام حتى يتمكن من لقاء ابنته زبيدة وزوجته هنية و أن يشتم رائحة تراب القرية.
ص:33-34
ط:1

تعليقات
إرسال تعليق
نرحب بتعليقاتكم لاثراء محتوى الموقع